محمد مهري كركوكي

20

رحلة مصر والسودان

ولا نكونن ممن لا يخاف ولا يخشى قدرته وعظمته الذي رفع السماوات ووهب التاج وسرير السلطنة للشاه الذي يسجن العفريت ويقيده . والان تجاسرتم على عظمته . فلم هذا العناد ولا فائدة في اقدامكم على هذه الحرب الطاحنة مع الأكاسرة . فكف عن العناد . قل لي من سلطانك ومن أنت وما دينك واي طريق أنت سالكه ولمن تنسب سطوتك وقوادك وعسكرك حفاة عراة وبكسرة من الخبز تعيشون . لا تملسكون مالا ولا اقبالا ولا مهمات ولا عدة . فبمجيئكم إلى بلادنا ألقيتم أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة . فليس التاج وأريكة الملك لكم . بل لنا سرير الملك والتاج والاقبال أبا عن جد . ولا نظير لملكنا الهمام إذا جلس مسرورا على سرير الملك وبذل من المال بقدر رؤس الاعراب دنانير فلا يؤثر ذلك في خزينته . له الفان وعشر من أنواع كلاب الصيد والصقور والفهود . جميعهم بالاطواق والسلاسل الذهبية . فهو يذهب إلى الصيد في الصحراء منفردا . وأنتم تعيشون بلبن الإبل واكل ضب الجبل . أفلا تستحون . أفلا ترعوون . كيف تؤملون ان تسلبوا الأكاسرة تاجهم بهذه الأوجه الكالحة وهذه الطباع السمجة . فتبا للزمان وللحدثان تبا إذ طمعت الاعراب في نيل سرير الملك الكسروي . إذا امل الانسان شيئا بعيد المنال فلا شك ان طلبه يكون ضربا من المحال . ان لدينا كثيرا من الرجال الابطال المتحلين بالمعارف والكمال ساحوا في الأرض ووقفوا على أحوال العالم باسره . فقل لي ماذا تريد وما مطلبك وبمن استدلاتم في اخذ سرير الملك من الأكاسرة حتى أنفذت فارسا إلى جلالة الشاه واعرض عليه ما تريد . لا تطلب الحرب مع هذا الملك العظيم الشأن لان عاقبتها عليك تكون الندامة والخذلان . واعلم أن هذا الملك هو حفيد كسرى انوشيروان « الملك العادل » الملك ابا عن جد . الذي كان بعدله يرجع الشيخ شابا والملك القائم الان سالك مسلك جده في العدل والاحسان وليس له مثيل بين الملوك ولا شبيه فلا تكن بغيضا إلى العالم بفعلك ولا تكن مظهر القبح في دينك . وتأمل كتابي هذا المملوء بالمواعظ والنصائح وانظره بعين البصيرة ولا تغمض عنه عينيك ولا تصم عنه اذنيك . وبعد ان ختم رستم هذا الكتاب دفعه إلى فيروز شاپور لا يصاله إلى سعد بن أبي وقاص فتوجه هذا البطل الشهير إلى سعد وبصحبته جماعة من أكابر الإيرانيين وكلهم لا بسون الدروع وتروسهم ومناطقهم مذهبة . فلما علم سعد يمجيء رسولا من عند رستم استعد بجيشه الجرار . فلما وصل فيروز شاپور سأله سعد عن العساكر وقائدهم رستم وعن الشاه وأمرائهم وبلادهم فاجابه ان لنا شيفين ورمحين . فقال سعد ان الرجال لا يفتخرون